‏إظهار الرسائل ذات التسميات لعلها تنفعكم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات لعلها تنفعكم. إظهار كافة الرسائل

السبت، 29 أكتوبر 2016

لماذا نتعلم؟



(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ) 
                          [فاطر:28]

إقرأ إنها همسة الغار، هي أول كلمة من رسول السماء إلى رسول الأرض. 
كما وصفها د. وليد الفتيحي

الكثير منا يمتلك حظاً -و إن قلّ- من التعليم، بل هناك عدد ليس بقليل من المتفوقين و المبدعين في مجال ما. لكن هل مر على خاطرك لماذا نتعلم، لماذا ننفق الكثير من الأمول و الجهد حتى نتعلم أو يتعلم أبناؤنا؟، لماذا خصصنا مؤسسات و كوادر حتى تكون مسؤولة عن هذه القضية المهمة؟!

قد نتعلم حتى ننال شهادة ما و نستطيع من خلالها أن نضمن فرصة- عمل على الأقل تكفى لإشباع حاجاتنا.و قد نتعلم من أجل نيل منصب مرموق، حتى تكون صورتنا الخارجية حسُنة، و يُـقال ذاك فلان صاحب الشهادة الفلانية وصاحب المنصب الفلاني.و هناك من يتعلم لأجل العلم، يحس بالمتعة كلما زاد رصيده المعرفي، و ربما يحب أن يُعلم غيره و ينقل كل ذخيرته المعرفية لهم.
و غيرها...

لكن هل هذه أهداف و غايات تليق بالمسلم؟ المسلم المرتبط بالقوى الإلهية العظمى، المسلم الذي لا يرضى بغير الثريا، الذي لا يرضى بهمة ضعيفة تؤدي إلى ضياعة أمته، المسلم الذي يحمل هم هذه الأمة و يسعى لأجل رفعتها و إعادة مجدها؟!

لا و الله ما هذه أهداف تليق به.

كل عمل إن لم يكن لوجه الله خالصاً له فهو هباء منثوراً، فهذا العمل لا يُمثل أكثر من جهد بذلته و لم تتحصل على شئ في مقابله في الآخرة، فقط لأنك لم تبذله لخالقك.و العلم لا يخرج من هذه الدائرة...

نحن نتعلم يا صديقي لأجلنا فقط، لأننا هنا و يجب أن نتعلم كما تعلم أباؤنا و أهالينا و كل من حولنا.

لكن!

المسلم كل عمله يجب أن يقربه إلى الله عزّ و جل، و إلا فإنه يبعده عن ربه.

إنسان + علم + تفكر = قرب من الله عز و جل

فهل لأجلك ذلك نتعلم ؟!

خُذ برهة من الوقت و تفكّر في ذلك .. قم بعمل كل الحسابات المطلوبة و بعدها قرر.


لا تجعل كل الوقت الذي تقضيه في إنتظار وسائل النقل المختلفة و تكبد المشاق حتى تتمكن من الوصول إلى مدرستك أو جامعتك يكون حسرة و ندامة و يحسب عليك لا يحسب لك!
لا تجعل كل مبلغ يصرفه عليك والديك –يرحمهما الله- مجرد مبلغ آخر تصرفه لإشباع حاجاتك!
لا تجعل شرائك للكتب و الحصول على المصادر التعليمية مجرد أوراق أخرى تسخدمها لتخفيف الزيت عن الطعام، و لا تجعلها أوراق أخرى تُـضاف لأخواتها في الرف!
لا تجعل كل لقمة و جرعة شراب تخرج دون إستخدامها في أمر نافع!
لا تكن عبئاً آخر و حملاً تقيلاً على هذه الأمة التي عانت ما يكفيها!
لا تكن سبباً إضافياً في إستمرار نوم " أمة إقرأ " !


و لا أبرئ نفسي...


التعليم يجعلك تتعرف على الكون من حولك بطريقة أفضل، يوسع مداركك و آفاقك، يمنحك بعداً آخر ترى به الأشياء، و كلما عرفت الكون من حولك زاد تفكرك و معرفتك بخلق الله عز وجل، و كل ذلك يؤدي لقربك منه سبحانه و تعالى، و عبادته على الوجه الذي يحبه و يرضاه 


السبت، 15 أكتوبر 2016

الإحساس بالخطر أمان


ولأنك إذا رضيت بما أنت عليه و لم تتمرد على الواقع – الذي قد يُفرض عليك - و تحدد مصيرك الذي أنت تريده ، فلا خير في حياة مثل هذه ، و كما يقال: " إذا رضيت إنتهيت ".

إذا رضيت بما تملكه من معرفة و لم تطمح بالمزيد إنتهيت!
إذا رضيت بالواقع المحيط بك و لم تسعى لجعله أفضل ما يكون إنتهيت!
إذا رضيت بأنك لا تمتلك المقدرة على كسر كل القيود و التفكير خارج الصندوق إنتهيت!

الإحساس بالخطر يجعلك تحس بقيمة كل ما تملك من نعم منَّ الله عَز و جل بها عليك ، و تكتمل الصورة حين تُسخر هذه النعم من أجل عبادته و إعمار أرضه.

لأجل ذلك كله كان لزاماً عليك أن تشعر بأنك في خطر دائم ، فهذا الشعور يوفر لك الوقود المناسب حتى تحرك به ماكينتك و تُجلي عنها الصدأ و الأعطاب التي تصيبها بسبب كل خطأ ترتكبه.


الإحساس بالخطر يجعلك تدرك أنك لا تملك الوقت ، و لو كان يُـباع بأقيم و أثمن الأشياء لاشتريته و أسرفت في ذلك ، بل و ادخرت منه لقادم الأيام.

ساعة الصفر و نقطة البداية




كُلنا قد سمع ممن قد سبقونا أنهم كانت لهم نقطة إنطلاق نحو المجد الذي يعيشونه ، و أنهم قد أضاءت لهم فرصة ما فاقتنصوها أيما اقتناص و لم يعودوا بعدها كما كانوا من قبل.
إنها نقطة البداية يا صديقي ، هي لحظة ، أو ربما ساعة أو ربما شهور ، فالفيصل فيها أنت ! أنت من تحدد و أنت من يقرر ما إذا كنت ستصبح رقماً صعباً أم ستمر مرور الكرام ككثير ممن حولك !


لكن دعني أخبرك شيئاً يا صديقي:
نقطة الصفر هذه، قد لا تُـلقي لها بالاً و تقضي عمرك كله باحثاً عنها ، ظناً منك أنك بعدها سوف تصبح إنساناً آخر ، إنساناً يُـشار إليه بالبنان و يذكرونه كلما ذكروا الإبداع و الإبتكار!
فإن كنت كذلك فدعني أخبرك بدون تزييف و تخريف ، بدون مجاملة حتى لا أجعلك تعيش في وهم و تظن أنك على حقيقة. هذه النقطة لا توجد في الحقيقة كما تظن أنت ! ، لا يمكنك الذهاب إلى أي مكان بالعالم كله و إيجادها ، لا يمكن شرائها و لو بأغلى ما تملك .. فقط يمكنك بذل الأسباب التي تكون بها.

هذه النقطة يا صديقي هي نعمة و عطاء عظيم يهبه الله سبحانه و تعالى لمن هو أهل له ، لمن كان صادقاً في نجواه ، لمن هو مخلص ، هي عطاء و رزق مثلها مثل باقي الأرزاق يسوقها الله إليك إن عملت بالأسباب.
لا يمكنك الجلوس ، و التفكير في أنك تريد تغير العالم دون أن تحرك ساكناً. لا تفضل قراءة الكتب في تخصصك ظناً منك أنها مملة و لا فائدة منها ، لا تريد حضور المحاضرات و الندوات لأنك كسول ، أو لأن المكان بعيد عن مكان سكنك. لا تريد أن تبذل أي جهد و بعد هذا كله تنتظر أن تكون شخصاً آخر ؟!

ما هكذا تورد الإبل و الله !

قال تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) الرعد الآية 11.
تكلف الأمور حتى تصبح من عاداتك ، تكلفها و تمثلها في نفسك و ستجد نفسك و لو بعد حين قد تغيرت للأفضل.

يمكنك أن تتعلم أي شئ بل و تصبح مبدعاً فيه فقط إذا صبرت عليه ، و تحاملت على نفسك و عملت فيه بالقدر المناسب دون إفراط و لا تفريط ، إبذل الأسباب و حينها ستكون شخصاً آخر.


كل نقطة تكون سبباً في تطورك و زيادة معرفتك هي نقطة بداية و انطلاق ، و كل إنجاز لك في حياتك هو مقدمة لإنجازات أخرى أفضل و أنفع لك.
و تذكر قوله صلى الله عليه و سلم : ( إنما الحلم بالتحلّم و العلم بالتعلّم ).

و ما يدريك لعلك قد مررت بهذه النقطة مسبقا ، ربما عندما أثر فيك شخص ما و ألهمك الإنجاز و الإبداع ، ربما عندما تـفـوّقت في شئ ما تحبه ، ربما حينما صرفت أول راتب لك ، ربما عندما سمعت شيخاً يتحدث عن موضوع و أحسست كأنه موجه لك أنت ..!
و لكن هل كانت هذه النقاط دافعاً حقيقياً أم مجرد لحظة أخرى من لحظات حياتك ؟

أنت من تقرر يا صديقي، أنت من تحدد ما إذا كانت هذه اللحظات

موقفاً لا تخاذل بعده ، أم مجرد موقف عادي ... فمرد الأمر كله لك.

السبت، 27 فبراير 2016

إرجع لماضيك




أحياناً قد تضيق بك الدنيا و تصبح أضيق من بنطالك القديم، قد تضيق بك لدرجة أنه لا يوجد أحد ممن حولك يستطيع تقليل ذلك الحمل عنك.

أحياناً قد يمر على خاطرك و تقول في نفسك: ماذا أفعل؟  ما الذي أفعله هنا؟ لماذا إخترت هذا التخصص؟

و بالتحديد قد تسأل نفسك ماذا أفعل هنا؟ و هل كانت هذه رغبتي؟

طيلة حياتك و أنت تختار ما تريد. إخترت مدرستك الإبتدائية، و من بعدها مدرستك الثانوية، و ربما قد تكون إخترت تخصصك الجامعي، و من توفيق الله لك أن وفقك لإختيار الوظيفة التي تريدها.

و أحياناً قد تصغر لائحة إختياراتك هذه و تقتصر على المدرسة فحسب، و من هنا تبدأ المشكلة، من هنا يبدأ التذمر و الملل و الإحساس بفقد الحرية على الإختيار.


قد تشعر بأنك أجبرت على فعل أمر و الإنخراط في مجال رغم أنفك، و تبدأ بالشكوي و تتعذر بأنك لم تكن ترغب بدخول هذا المجال، و تتعذر بحجة الضغوطات المحيطة بك، و أنك صرت أمام الأمر الواقع و لا مفر منه.

لكن دعني أخبرك يا صديقي ..

طوال حياتك قمت بعمل كافة الإختيارات و كنت حراً و تختار بناءً على رغباتك، طيلة سنوات عمرك الماضية و الله سبحانه و تعالى يوفقك في تلك الإختيارات. و فجأة عندما تفقد ذلك الشعور بالسيطرة على حياتك تبدأ بالشكوى؟!

نحن نعلم جميعاً أن المسلم أمره كله خير، و تبعاً لذلك ربما قد يكون ذلك الإختيار الذي تشكو منه هو كل الخير لك.

قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" عَجَبًا لأمرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ وليسَ ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكانتْ خَيرًا لهُ وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكانتْ خَيرًا لهُ ". رواهُ مُسْلِمٌ.

و تذكر أنه كان لك خيار في أن تنسحب من ذلك المجال أو التخصص أو الوظيفة من البداية و تبدأ المشوار فيما تحبه و ترضاه،ولا زلت تملك الخيار و لكنك تكاسلت و تركت الأمور تسير و بعد هذا كله ما زلت تشكو و تنتحب؟

ببساطة أنت المسؤول عما حدث لك و عليك تحمل كافة تبعاته.

لكن...

هل تذكر ذلك الأمر الذي شكوت منه؟ ربما كان هو الذي كنت تبحث عنه طيلة حياتك و لكن لم تدري، و أراد الله سبحانه الحكيم العليم أن تنتبه له. و بما أنه سبحانه قد جعلك في هذا المجال فذلك لأنك ستحدث فيه فرقاً و إنجازاً لم يسبقك إليه أحد.

جرب أن ترجع بذاكرتك إلى الماضي قليلاً و تسدعي طفولتك و سنواتك الماضية أمامك، أنظر إليها و تمعن فيها، ربما تجد أنك كنت مولعاً و شغوفاً بالحاسوب ذلك الجهاز الذي دخل البيت و لم تكف عن العبث به، لم تكف قط عن محاولة إستكشافه، و حاولت معرفة كيفية عمله ...

أو ربما كنت تسأل كثيراً عن الأمراض و مسبباتها، و لماذا العلاج الفلاني للمرض الفلاني ..

و ربما كنت تستمتع كثيراً بحلقات العلم و تلاوة القرآن التي تعقد في المسجد، بل كنت تحفظ كل حديث يُذكر فيها و تحاول أن تعظ به غيرك ...

تذكر حينما كنت تجمع إخوتك و أبناء عمومتك و أقاربك و تحاول أن تصبح المُعلّم عليهم .. تفرض هيتك عليهم .. تملكهم معلومة ما عرفتها و أحببت مشاركتها معهم...


إستجمع تلك الذكريات يا صديقي..

بطريقة ما ستجد رابط ما بين أنت عليه الآن و بين ماضيك، و ستكتشف حينها أن الله العليم الحكيم قدّر لك هذا الأمر و جعلك فيه لتحدث الفرق.

تذركها و ستجد أنك بالفعل محب لما أنت عليه. لكن ربما تأثرت بمن حولك .. ربما أعجبك مجال ما بسبب المكانة التي يضعها المجتمع لأصاحب ذلك المجال، أو ربما بسبب أن المجال الفلاني فيه مال كثير، ربما بسبب أن مجالك ليس معروفاً بعد لمن حولك؛ فقررت بعد أن تأثرت بتلك الظروف أنك ستتوجه إلى مجال آخر.

لكن..

هل فكرت في أنك و إن كان تخصصك الذي تريده غير مزدهر بعد في أن تكون أن سبب إزدهاره، أنك قد تكون أنت من يضع بصمتك فيه، و أنك من ستضئ الطريق في هذا المجال لمن بعدك؟ّ!

هل فكرت في أنك قد تكون الرائد فيه و تحدث الثورة التي عجز عن القيام بها كل من سبقوك؟

إرجع إلى ذاكرتك مجدداً و تذكر تلك الأيام التي لم تكن تلقي فيها بالاً لآراء الناس من حولك، لتلك الأيام التي لم تكن تعرف فيها معنى الفشل، التي لم تعرف فيها معنى الظلام و الخوف.

صدقني يا صديقي ستجد الوقود الذي سيوفر لك الدعم المناسب لتعبر هذه المحنة بسلام

و ستشكر الله على توفيقه لك، أن جعلك فيما أنت عليه لأنك صاحب التغيير، من رفع رأية الإسلام في مجاله، من نفع  الأمة بتخصصه، و من أنقذ أرواح من حوله بل حتى كل روح تسكن الأرض.